السيد محمد الصدر
269
منهج الأصول
المضارع . كما في قولنا : المريض يتداوى . اعني المريض والتداوي . وفي هيئة الفعل المضارع يمكن اتخاذ مستويين : المستوى الأول : ان نقول ما قلناه هناك من إلغاء معنى الهيئة وتمحضها في المستقبل . باعتبار السياق العام في الجملة ودلالتها على التوقع والإنشاء . المستوى الثاني : ما قلناه أيضا ، من أن تمحضها للمستقبل لا يعني انسلاخها عن المعنى اللغوي ، لأنه أحد حصتي الدلالة للفعل المضارع . وهذا بخلاف الفعل الماضي كما سبق . غاية الأمر يبقى الفعل المضارع متمحضا في المستقبل . وهنا ينبغي ان نلتفت إلى أن الجملة الصغيرة في الشرطية والحملية معا ، كما يمكن أن تكون مثبتة دالة على الإنشاء ، كذلك يمكن أن تكون منفية دالة على الإنشاء أيضا . مثل المصلي لا يضحك أو إذا صلى لا يضحك . أي لا ينبغي له ذلك . إذا كانت لا نافية لا ناهية ، وإلا خرجت عن محل الكلام لأنها تصبح إنشاء مطابقيا صرفا . وينبغي ان نلتفت هنا أيضا إلى أن من مصاديق الإنشاء الثانوي : ألفاظ المعاملات . التي هي خبر في حقيقتها ودلالتها المطابقية . وهذا ما اصطلح عليه المحقق الخراساني بالداعي . واللفظ كما له دلالة على معناه المطابقي له دلالة على الداعي . ومن هنا ينسد السؤال : عما إذا كان استعمال الجملة الخبرية في الإنشاء : مجازا أو مستحيلا . فان ذلك يصح فيما لو زعمنا أنها استعملت بالدلالة المطابقية في الإنشاء . ولم يحصل ذلك . فإنها استعملت في مقام الإنشاء ولم تستعمل في الإنشاء . يعني استعملت بداعي الإنشاء أو الإنشاء الثانوي